«أحدهم»!

ولا تكاد ساعتك تنقضي حتى يتصل عليك "أحدهم" يريد أن يسلم عليك ويطمئن، ولا بأس، فهي حاجة بشرية طبيعية، المشكلة أنه غالباً ما يتصل فعلاً ليتأكد من خبر سيئ سمعه عنك!

وقد يعمل معك "أحدهم" في موقع لا يمكنك تجاوزه أو الانفكاك عنه، فيقلب عليك حياتك شيئاً لا يطاق، ولولا خوفي أن أؤذي مشاعر "أحدهم" لما كلمته بعد ذلك اليوم أبداً!

ومن كرهي لطبيعة "أحدهم" المرتكزة على "البثارة"، فإنني أتجنب التواصل معه متمنياً أن تحصل فرصة سعيدة فينساني، ويريح نفسه من "خلقتي"!

المشكلة أن قلبي "رقيق" فلا أستطيع أبداً أن ألتقي "أحدهم" وأنا أعرفه، دون أن أدعوه وأجلس معه، وهذا ما يوقعني في الكثير من الحرج مع بعض أصدقائي،حتى أن صاحباً صار يسألني في كل مرة أدعوه، إذا ما كان "أحدهم" حاضراً!

أما المشكلة الأخرى فهي أن أغلبهم "بثر بطبعه"، مسكين لا يتعمد أذية أحد، لكن أن طبيعته مؤذية "سليقة"!

ومن المشاكل مع "أحدهم" أنك تخشى العدوى، خاصة أن "الموضوع" حار العلماء في تفسيره، أحسن تفسير خرج به "أحدهم" أنه لم يتشرب الطرق الإيجابية في التعامل مع الناس، بمعنى آخر أن والده ربما يكون "أحدهم" أيضا!

درس معي "أحدهم" أيام الجامعة، كان ذكياً دراسياً و"غبياً" اجتماعياً، لدرجة لا يمكن وصفها، حتى أنه قرر ذات يوم أن يكتب رسالة لزملائه، هي أشبه بدراسة علمية كتب فيها كل مثالبهم، وصور منها نسخاً وأعطاهم إياها كنوع من "الصداقة والتحبب"!

وتجده بكل بساطة في أول لقاء واجهته فيه بعد الجامعة، "كم راتبك"؟، "تصرفه كله والا يبقى معك شيء آخر الشهر؟!

"إيه كذا كويس، أهم شيء انتبه، ترا ما ينفعك إلا جيبك"!وسألت صاحباً لي عن "أحدهم"، فقال لي: أحسن طريقة في التعامل مع "أحدهم" أن تكون واضحاً معه، بكل محبة، وإذا رأيت نفسك ضقت بمجلس أحدهم فغادره، خاصة إذا أردت أن تحفظ الصداقة!

بدأت أطبق النظرية مع أحدهم، وكنت متردداً جداً خوفاً على مشاعره، لكنه لم يبدِ أي مشاعر انزعاج حين استأذنته بعد لقاء دام نصف ساعة، أو أقل، بل ودعني بحفاوة بالغة، لدرجة أنني أصبحت أتردد خوفاً على مشاعري!

المهم يا عزيزي.. اعرف أنك لست وحدك الذي تشكو من "أحدهم"، بل إنني أثق أن كل واحد "منهم" لديه نفس المعاناة مع "أحدهم"، فلا تقس على نفسك، وإلا لقضت عليك "الوسوسة" فـ"تحولك" إلى "أحدهم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!