شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)


 نظرة (غير علمية) على السوق السعودي


توطئة

حين بدأت في العمل الصحافي عام 1999 كنت حينها في المرحلة الثانوية، واستقبلتني حينها مجلة الدعوة التي صافحت من خلالها الجمهور بأول أعمالي الصحافية، وانتقلت بعدها تدريجيا للعمل في صحيفة يومية (الاقتصادية)، ثم في مجلة أسبوعية، ثم في مجلة شهرية يملكها الوالد، إلى مجلة شهرية حكومية، ثم في موقع إلكتروني إخباري، ثم في الشاشة الأولى عربيا، مرورا بتجربة يوتيوبية استمرت لسنتين.

خلال هذه الرحلة التي امتدت لنحو 17 عاما تعاملت مع الإعلان بشكل غير مباشر، لكن ما لا يعرفه الكثير أنني استثمرت في الإعلان من مطلع عام 2008، وبدأت مشروع آرو للدعاية والإعلان  الذي تعرض لهزات في بدايته لكنه اليوم وصل إلى موقع جيد في السوق وبدأت السمعة الطيبة تنتشر، لدرجة أننا غيرنا السياسة التسويقية لجلب فئة أكبر من العملاء ولله الحمد، ولا يكاد يمر يوم دون أن نصادف فرصة أو تنساق إلينا عبر موقعنا، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة عبر انستقرام وتويتر.

الاستثمار في الإعلان أصبح مغريا بالنسبة لي حين كنت أعمل في جريدة الاقتصادية 2008، حيث اعتمدت الصحيفة سياسة غير معلنة تشجع كل الموظفين على التسويق الإعلاني، وتمنح الشخص الذي جلب الإعلان عمولته بغض النظر عن دوره، صحافيا كان أو إداريا، وبدأت التعرف على الأسعار، لكنني في ذلك التوقيت لم أدخل في هذا الجانب ضمن الشركة بسبب انشغالي بمشروع الوكالة وتركيزي حينها على دراسة الماجستير.

وفعلا تقدمت إلى صندوق المئوية حينها، وطلبت تمويلا لإقامة المشروع، وأوكلوا متابعة مشروعي إلى شخص لم يكن يفهم شيئا في الدعاية والإعلان، وكل خبرته أنه معلم للتربية الفنية وتعاون مع خطّاطين من قبل، وبدا لي من جلستي الوحيدة معه أنه لا يفقه شيئا في سوق الإعلان، وهو ما دفعني للمغامرة واتخاذ خطوات ندمت عليها لاحقا، من اختيار موقع مكلف في البداية وتأثيث المكتب المبالغ فيه، وعملت ذلك بدون دراسة حقيقية، وإنما هي دراسة الجدوى (الصورية) التي قدمتها إلى الصندوق وقبلوها فظننت أنها كافية في حينه.

وجاءت الضربة الأولى

كانت الخطة أن أدخل السوق من بوابة الحملات الانتخابية البلدية، وكانت الانتخابات على الأبواب، حيث وجهت كل قدراتي المادية والتخطيطية إلى هذه الفرصة، إلى أن صدر قرار تأجيل الانتخابات البلدية لمدة سنتين، الأمر الذي كان مخيبا للآمال، وهادما لأول فرصة محتملة.

بعد هذه الهزة اضطررت للبحث عن عمل لمحاولة لملمة شتات أمري، وفعلا التقطت أول عرض مناسب، وانتقلت للعمل كبيرا للمحررين في العربية.نت، وهناك بدأت رحلة السبع سنوات مع مجموعة MBC.




في هذه الأثناء استلم شريكيّ في العمل أخواي محمد وطارق دفة العمل أثناء غيابي، وبذلا مجهودا لإبقاء الوكالة ناشطة رسميا، وانتقلا بها إلى مكتب صغير في وسط الرياض، ليس سوى غرفة مستأجرة من شركة قائمة آنذاك، ثم تسلّم العمل في 2010 أخي طارق، الذي أحيا المشروع واجتهد فيه، ولم يتجاوز دوري حينها الدعم المعنوي، والمشاركة ببعض العملاء الجيدين بين فينة وأخرى.

  في السنة الأخيرة أصرّ أخي طارق على عودتي إلى السعودية بسبب زيادة الضغط واتساع أنشطة الوكالة، وترددت كثيرا في القرار خاصة وأنني حققت إنجازات إيجابية على مستوى MBC وكنت أستعد لمرحلة جديدة من العمل، لكني بعد الاستخارة والاستشارة قررت العودة من دبي إلى الرياض للتركيز على الوكالة، وكان قرارا محمودا.



ثم عدت إلى السوق بكل قوتي من جديد

بسبب العمل المتنوع في مسيرتي المهنية، وصغر سني حين بدأت في العمل الإعلامي، استفدت من التجربة بشكل مكثّف، من عمل معي من قبل يختارون وصف الإدمان كأحسن تشبيه لحالتي في العمل، مهما كان المشروع الذي أعمل فيه.

وتعلمت حين ترقّيت قليلا في العمل قيمة الإعلان الحقيقية، وكيف أن المؤسسات الإعلامية قائمة بشكل أساسي على الإعلانات، وأنها المحرك الأول لعجلة الإعلام الاقتصادية، وتعلمت من وجهة نظر المؤسسات الإعلامية طريقة التعامل مع الإعلان، الأمر الذي أكسبني خبرة تؤتي ثمارها اليوم، خاصة في سعودة المحتوى، واختيار ما يناسب ونبذ مالا يناسب الجمهور.

جئت إلى الرياض وانتقلنا بالوكالة إلى موقع جديد أكثر حيوية في قلب الرياض الشمالي، بالقرب من مركز الرياض للمعارض، وهو ما يجعلنا بالقرب من الأحداث الإعلامية والإعلانية بشكل مستمر.

واتبعنا أسلوبا أكثر علمية في التسويق والبحث عن العملاء المحتملين، والمحافظة على العملاء الحاليين، وإعادة تسعير المنتجات بشكل علمي، وسعودة الطاقم الفني والإبداعي، والتركيز على الدور المتوقع من الوكالات عالميا، وهو الأفكار الإبداعية، وخصصنا ورشة لكتابة الأفكار بشكل متجدد، بالإضافة لتطوير خط الإنتاج وتحديثه بحيث يتم التركيز على الخدمات التي ننتجها داخليا 100% وتقليص أو إلغاء الخدمات التي تتطلب طرفا ثالثا.

أوكلت إليّ مهمة الخطة التسويقية للمشروع، وجلست لمدة أسبوعين أقرأ كل ما يقع تحت نظري من مواقع الإنترنت العربية والإنجليزية، لتتكون لديّ صورة أشارككم إياها في هذا المنشور، من تغييرات واضحة في السوق، سأحاول شرحها بطريقة مبسّطة قدر الإمكان باستخدام النموذج الأكثر انتشارا للرسالة الإعلامية والإعلانية (المرسل -< الواسطة -< المستقبل -< الرسالة -< الوسيط -< المستقبل) مع إضافة (الواسطة وهم الوكالات الإعلامية التقليدية).

المرسل

المرسل هو المحرّك الأول للعملية الإعلانية وهو المتحكّم في السوق الإعلانية السعودية، وهذه الفئة تشمل:

أولا: الجهات الكبرى وهي الشركات المدرجة في السوق السعودية والقطاع الحكومي وشبه الحكومي

هؤلاء لا تزال السيطرة على الجهد الإعلاني بيد تنفيذيين كبار في السن، أو بيروقراطيين تقليديين أو بعض الفاسدين، والوصول إلى مشروع من مشاريعهم يتطلب توفر الكثير من الأموال النقدية في حسابات الوكالة كي تستطيع المنافسة، إذ أن العقود الكبيرة مع هذه الجهات قد تكفيك عناء البحث عن عميل دائم، لكن مشكلتها في تأخر الدفعات المالية، لكن الميزة أن العقود من هذه الجهات قد تسهّل عليك الحصول على قروض أو تسهيلات مؤقتة بتسلم الدفعات المتفق عليها.

كذلك فإن نسبة منهم يفضّلون العمل مع جهات أجنبية لها خبرتها الإعلانية واسمها في السوق، وتضمن بذلك أن المبالغ الطائلة المخصصة للإعلان ستصرف بشكل جيد وواضح، خاصة وأن الشركات الأجنبية لها باع طويل في الإعلان، بينما لا تتجاوز خبرة أقدم شركات الإعلان السعودية (تهامة) أربعين عاما وهي تواجه مشكلة تعليق تداولها اليوم كما أوردت أخبار متواترة.

بينما في السوق شركات أجنبية لها ما يزيد عن 70 عاما مثل (ليو برنيت) و (جاي والتر تومبسون) التي يزيد عمرها عن 150 عاما، ولهم أثرهم الواضح في السوق في اتفاقيات استراتيجية مع عدد من الجهات الكبرى، بالإضافة إلى ميزة العالمية التي تسمح لهم بإعادة تدوير الأفكار الناجحة من بلد لآخر، أو الحملات الدولية للشركات التي تعمل في أكثر من دولة.

لكن هذه الفئة اتجهت أخيرا إلى إيجاد وحدات إعلامية تشرف على أعمالها، وتنسق مع الجهات المختلفة وهذه الوحدات تقوم بدور السعودة والتعريب بشكل أساسي مع متابعة الوكالات والجهات في التسليم والتنفيذ.

ثانيا: الشركات المتوسطة والهيئات الحكومية المستقلة

هذه الجهات مشابهة للجهات السابقة من ناحية توزيع عملها على الجهات العاملة في الإعلان، لكنها تتميز بتوفر المبالغ نقدا، ولديهم سهولة في التعامل، وتجاوز البيروقراطية الموجودة لدى الجهات في الفئة الأولى، والمحظوظ في هذه الفترة من يحصل على عقود من جهة مثل هذه، ويدخل في حكمها بالطبع الوزارات والجهات الحكومية الجديدة، التي تصرف لها موازنات عالية، وللأسف لا يوجد متابعة رقابية جيدة وهو ما يجعلنا نقع في مطبات تشبه مطب الهوية الشهيرة لهيئة الترفية حديثة النشأة!

ثالثا: المشاريع الصغيرة والناشئة والطارئة

بقية السوق، وهم العملاء الذين تتنافس عليهم المؤسسات المرخّصة ذات السمعة، وهم موجودون في السوق بشكل كبير، فقط عليك أن تجد طريقة لإقناعهم بالإعلان وأهميته، وهو تحد بحد ذاته.

هؤلاء في نفس الوقت يستخدمون جهات غير مرخصة تسببت في قتل المنافسة، وهم أصحاب حسابات تويتر وانستقرام المتخصصة في التصميم والدعاية، أو تجار الشنطة الذين لا يعملون بأيديهم، وهو ما يخفض السعر لحد يدفع الوكالات الصغيرة للنزول إلى سعر التكلفة لتسير أمورها، وتنجو من أمواج السوق المختلفة هبوطا كما في هذه الأيام، وصعودا كما يتوقع الاقتصاديون خلال العقد القادم.

الواسطة (الإعلاني)

وهم الوكالات الوسيطة بين أصحاب المنصات التقليدية وبين المعلن (المرسل)، وهو الدور الأساسي الذي بدأت فيه وكالات الإعلان في السعودية نهاية التسعينات الميلادية، والذي تطوّر في المنطقة الغربية وتحديدا في جدة، حين خرج عدد من الشباب السعودي وأسسوا وكالات حصلت على صيت جيد، من خلال الدعم الذي وجدوه من بعض الشركات الكبيرة التي قررت إعطاء فرصة للشباب السعودي، وأحدثوا نقلة نوعية تبعتهم إليها جهات كثيرة من ناحية المحتوى وسعودته بالدرجة الأولى.

كذلك فإن جهات مهمة مثل مجموعة MBC المسيطرة على سوق الإعلان التلفزيوني منحت فرصا جيدة لمجموعة من الشباب السعودي للعمل معها إعلاما وإعلانا في وقت مبكر نسبيا، وهو ما حرّك السوق الإعلانية في ذلك الوقت، لكن يبدو أنه كان توجها إداريا في ذلك الوقت.

ثم تطور الدور بدخول التجربة الإعلانية الأجنبية، وتعلّم البعض منها قشورها، ولم يستفيدوا في طريقة صناعة الأفكار وبيعها، وإنما اقتصر التطور على اعتماد اللغة الإنجليزية للعميل الذي لا يفهم، ليضطر إلى قبول أفكارهم العادية فقط لكونها بالإنجليزية مما يوحي بصورة عالمية محترمة، بينما بقيت الأفكار التقليدية مسيطرة.

كذلك فإن وظيفة مندوب الإعلانات مرت بتطوّر لافت في نظر السعوديين إليها، إذ كانت من الوظائف المنبوذة ذات السمعة السيئة، ولا يعمل فيها الشباب السعودي، بل تركوها للإخوة العرب الذين يسيطرون على السوق حاليا بشكل غير معلن، عن طريق الشراكات الاستراتيجية.

لكن اليوم، مندوب الإعلانات من الوظائف الجذابة، خاصة إذا ارتبطت بمرتب جيد، ونسبة أرباح عالية للمسوّق، لدرجة أن المسوّقين أصبحوا شيوخ الوسائل الإعلامية التقليدية حلا وعقدا بسبب المداخيل المهولة.

المستقبِل

المستقبل هو الشعب السعودي، كل ما تقرأه في وسائل الإعلام والإعلان الكبرى في الشرق الأوسط يستهدف السعوديين بشكل أساسي، ثم مصر والخليج، والسبب بالنسبة للسعودية القوة الشرائية الجيدة، وبالنسبة لمصر التكتل البشري الهائل.

المستقبل تطوّر كذلك في العملية الإعلانية، وساهم في تطوير الإعلان، بدءا برفضه أو استهزاءه بالإعلانات المُسَعودة، إلى تطوير المحتوى الإعلاني من فكرة إعلانية تظهر على الشاشة لثلاثين ثانية، إلى منتج متكامل يقدم باسم الشركة وتعلن من خلاله كما تفعل STC من خلال منصة يوتيوب مثلا التي ملؤوها بالبرامج والمبادرات التفاعلية التي تجعلهم مع الوقت يملكون وسيلة إعلان خاصة يستثمرون فيها بالطريقة التي يرونها مناسبة، بمتابعين يتجاوزون 400 ألف مشترك.

كذلك فإن المستقبل تطوّر تقنيا وأصبح يملك منصة إعلانية في جيبه، من خلال الهواتف الذكية المحمولة، بعد أن جلس أمام شاشة التلفاز التقليدية وقتا طويلا، وتجاوز الصحف المطبوعة إلى الإلكترونية، ولم تعد تكفيه المنصات المتنوعة، ولا يزال يجري خلف منصة جديدة كل يوم، ليكون المستخدم الأول لموقع يوتيوب عالميا، غير اهتمامه بتويتر وانستقرام وسناب شات ولا أحد يعرف ما هي المنصة الكبيرة التالية.

كذلك فإن المستخدم أصبح يتخذ قراره بالاستمرار في المشاهدة من عدمه خلال الثواني الثمانية الأولى، وهو ما ضاعف التحدي على المرسل ليقدّم الرسالة بشكل يهتم فيه بالمحتوى المميز.

الرسالة (المحتوى)

كان إعلانا مباشرا بلهجة غير سعودية، ثم أصبح إعلانا مباشرا بلهجة سعودية ركيكة وشكل غير سعودي، ثم جاءت بداية دخول الممثلين السعوديين إلى الإعلانات عن طريق الوكالات الأجنبية، ثم أصبح الإعلان السعودي متواجدا، ليتطور الأمر إلى إنتاج محتوى مخصص لكل منصة من المنصات بحسب التوجه، بحيث تكون هناك رسائل للتلفزيون وأخرى للصحف وأخريات لغيرها، مع توجيه رسائل مناسبة لكل منصة.

تطوّر المستقبل كما أسلفنا تسبب في تطور الرسالة، حيث تنوعت الرسائل بين الإعلان المباشر، والإعلان غير المباشر، والإعلانات الضمنية، والمواد الإعلامية الجاذبة للجمهور أخيرا، إذا اكتشفت شركات كبرى مثلا أن بإمكانها الاستثمار في قنواتها اليوتيوبية واستخدامها كمنصة إعلان غير مباشر، من خلال البرامج الترويجية المثيرة للاهتمام، والتركيز على الفئات عن طريق البرامج المتنوعة، مع التركيز على فئة الشباب التي لا تملك القوة الشرائية مباشرة لكنها تؤثر على الأب والعائلة ليشتروا المنتجات بشكل جماعي في غالب الأحوال.

القناة (المنصة)

تعددت المنصات، وتغيرت أدوارها، ولا ينطبق هذا الأمر على البعض دون غيرهم، فالشركات الكبرى أصبحت تبحث عن القناة التي تمكّنها قياس الجدوى من أموال الإعلان بدقة، مقارنة بالقنوات التقليدية التي لا تزال تنتظر (قياس) لمعرفة الأرقام بدقة، وهوالأمر الذي لا يزال مستحيلا في السوق السعودية، في مقابل المنصات الجديدة التي تحفظ المواد الإعلانية لفترة طويلة، وهو ما يجعل الإعلان فيها استثمارا مصاحبا للإعلان، إلى أن تصبح القنوات الخاصة بهذه الشركات قوية كفاية للاستغناء عن المعلنين في نفس المنصة على الأقل.

كذلك بعيدا عن وسائل الإعلان التقليدية، تعددت أساليب الإعلان بحسب نوع القناة وطبيعتها، فالمحتوى اليوتيوبي لا بد أن يكون خفيفا مثيرا للاهتمام وتفاعليا، والمحتوى على سناب تشات مرتبط بالشخصية واستعدادها للسيناريو الإعلاني المرسوم، وعلى تويتر مرتبط بالهاشتاق الدارج في ذلك اليوم أو الأسبوع، وهكذا.

تحديات في سوق الإعلانات

أولا: ضبط السوق

سواء بالتشريعات أو بالتقنين بين أبناء الحرفة

ثانيا: فهم تأثير الأزمات الاقتصادية

على غير المتوقع، فإن صناعة الإعلام والإعلان تزدهر في أوقات الأزمات، سواء كان المعلن يسعى للمحافظة على موقعه في السوق رغم الأزمة ويذكّر عملاءه بنفسه، أو أن يستفيد من الإعلان في بيع السلع المخفّضة، أو بناء صورة ذهنية جديدة تتناسب مع السوق، كإدخال الهم الوطني في الرسالة الإعلانية، أو إشعار العميل بأنه يقدّر الأزمة ويقدّم عروضا ذكية جديدة للمحافظة على العملاء.

ثالثا: تغيير النظرة إلى الإعلان

من المهم العمل بشكل مشترك على التوعية الإعلانية من خلال الجهات التي تُعنى بذلك، ولا أعرف هل هناك جمعية رسمية للإعلان في بلادنا، فإن كانت موجودة فعليها أن تعلن عن نفسها، وإن لم تكن بعد فأتمنى أن تكون، ولكن ريثما يتم ذلك، يهمنا دور الغرف التجارية في تغيير النظرة إلى الإعلان على أنه جزء من الاستثمار وليس من الكماليات أو "الفشخرة"، وأن المحافظة على النجاح أهم من النجاح نفسه، إذا على المستثمر أن يؤكد حضوره في السوق، خاصة مع الوسائل الإعلانية الجديدة والمقبولة السعر مقارنة بالإعلانات التقليدية التي فقدت كثيرا من الوهج، وأصبحت لا تتجاوز إطار المجاملة.

رابعا: ضياع الطاسة

الإعلان مشاع دمه بين القبائل، بعض الوسائل تتبع وزارة الشؤون البلدية والقروية، وأخرى تتبع وزارة الإعلام مباشرة، وأخرى تتبع المرئي والمسموع وأخرى يمكنك أن تجرب حظك فيها حتى ينتبه إلى إعلانك أحد ثم يضع رسوما عليه!

خامسا: الاهتمام بالدراسات التسويقية الكمية والنوعية

شركات معدودة تهتم بدراسة الوسيلة الإعلانية الأنسب لها، والغالبية تتعامل مع السوق بشكل اعتباطي، (إنا وجدنا آباءنا على أمة)، تقليد لسابقيهم في الإعلان التقليدي خاصة في المواسم، بينما قد تكشف الدراسة الفاحصة للسوق أن الإعلان التقليدي لم يعد مناسبا للمنتج المستهدف.

كذلك من المهم أن تفهم الوكالات السوق بشكل جيد، حتى تعرف كيف تقدم منتجاتها إلى العالم بطريقة واضحة وعادلة.

سادسا: استراتيجية التسعير

لا يوجد مسطرة يمكن ربط التسعير بها، والسبب هو التفاوت الفلكي في عقود الشركات الإعلانية، بين شركة تقاتل من أجل 50 ألفا في الشهر، وأخرى توقّع عقودا بالملايين تسلمها للوكالات الصغيرة بالباطن.

ورغم أن السوق لدينا حرة، إلا أنها حرية محدودة بالبيروقراطية لدى كبار السوق، ولذلك أعتقد أن من المهم في ظل اتجاه الدولة لخفض النفقات، إعادة النظر في العقود الفلكية التي لا مبرر لها، خاصة تلك التي مع الشركات الأجنبية التي ليس لها علاقة حقيقية بالسوق من ناحية المحتوى، لكنها تلتزم بجودة الإنتاج ويساعدها تاريخها الطويل، ومنح الفرصة للطاقات الشبابية المحترفة.

لا أعرف حلولا مباشرة لجعل تسعيرة السوق متناغمة، لكن الخطوة التي أعتقد أنها مهمة، محاربة تجار الشنطة، وترخيص أو منع الحسابات الإلكترونية غير المؤهلة للمنافسة في السوق، وتعمل دون أن تدفع الرسوم التي تعاني منها جميع الوكالات الصغيرة.

سابعا: كسر عظم

السوق السعودي فيه فرص كبيرة للانتعاش الإعلاني، لكن النجاح فيه يحتاج إلى صبر ريثما تكبر سمعتك، ويتحدث عنك منتجك واسمك، لكن مرحليا عليك فقط أن تعرف كيف تصل إلى العميل الجديد، وأن تحافظ على الميزات النوعية الثلاث: الأفكار الخلّاقة، والتسعير المناسب، والجودة التي لا نقاش فيها.

الحديث ذو شجون، والحقيقة أنني أعرف أن هذا السرد ليس جهدا علميا منضبطا يعتمد عليه، لكنها نظرة من عائد إلى السوق.. وبقوة!

أنتظر تعليقاتكم وأفكاركم J

تعليقات

‏قال غير معرف…
تحليل جيد للسوق.. بالرغم من تحاشيك لمناقشة موضوع الفاسدين واستعدادهم لتقبل الرشوة.. الجهات الحكومية بالأخص..

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!