ممنوع من الصنف!

في كل يوم يخرج أحدهم فيصم مخالفيه بأبشع الأوصاف، والوحيد الأمين هو ذلك "المصنّف"!
و"المصنّفون" لا يتورعون عن وصف الكاتب الفلاني بالكفر أو الزندقة، ليخرج هو في اليوم التالي و"يصنّف" الآخر بالتشدد والانغلاق، ثم يأتي يوم ثالث يصفان بعضهما بالعمالة لمنظمة أو عدو، والقصة في النهاية قد تكون بسيطة لا تتجاوز "كرة" أو "بطاقة" أو "سيارة"!
وبالرغم من أن كل صاحب "فكر" أو "ثقافة" يتشدق بحريته وعدله؛ إلا أن التجاوز مع المخالفين أصبح علامة فارقة في المجالس والمنتديات، حتى أصبح "الحوار الحقيقي" لقيطاً يدعيه كل أحد!
المشكلة أن كل طرف في الحوار يجاهد ليهزم صاحبه بالدرجة الأولى، حتى أصبح الفوز بالنقاش هو الهدف وليس أن يصل الفريقان إلى أرض مشتركة، أصبح الحوار لمجرد التجادل ولا شيء غيره، ويدل أحدهم على أصحابه بأنه أول من أثنى على صاحب المجلس وأكرمه!
وهي حرب معلنة وغير معلنة، فلو أتيحت لك فرصة كما حصل لي فجلست في مجلس أحد الفرقاء لوجدت حاجبيه يقطبان "أوتوماتيكيا" عند ذكر أخيه المنافس، وتبدأ المعركة من طرف واحد، ولا تحاول لوهلة أن تكون محايدا فتشملك لعنة أعدائهم التي يسبحون بها طوال المجلس!
وحين تجلس في مجلس أحد من "أعداء" صاحب المجلس الأول، لوجدت ذكره لربه قاصراً على الدعاء على عدوه، ولا يمكنك أن تقنعه بالمنطق أو انعدامه، رغم أن أهم منقصة ينتقص بها "غريمه" هو انعدام المنطق!
الطرافة تدور حين يدعوهم صاحب البيت للنقاش، فيبدأون الحديث معه بتلطف واستحسان، ويتسابقان في تعداد محاسنه ليكسبه كل واحد منهما في صفه، والواقع أنهما أقرب إلى أنفسهما من قربهما إليه!
اتصل بي صاحبي ذات مساء يدعوني لمجلسه في ساعة مبكرة من اليوم، مؤكدا الدعوة لأن صديقا يزوره، وليتني لم أكن طرفا في تلك الدعوة جملة ولا تفصيلا، إذا أن كل واحد منهما بدأ يسابق صاحبه في التصنيف والتفسيق والتبديع!
ووجدتني مرغماً أن أصنف نفسي معهم في الطريق مرة هنا ومرة هناك، ولم أثبت على تصنيف أو أجد أنه يقولبني "ليس لوزني" لكن لأن مجلس التصنيف بدأ التصنيف في تونس وانتهى في عدن!
والصاحبان مصران على تصنيفي ضمن فئة "ضالة" هنا أو "منحرفة" هناك، خرجت من مجلسهما وقد "صنّفت معي" أن أكون عصياً على التصنيف، أو هكذا ظننت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!