قبعة ومصحف وسيجارة (8)

بعد ان لملمت ثيابها وذهبت سكرة اللحظة المحمومة .. احست انها اخطات في حق كل احد .. نفسها .. اهلها .. كل من وثق بها من قبل.. شعور يتكرر معها في كل مرة.. احست بالاختناق.. لاحظ سكونها الغريب.. طمأنها انهما سيتزوجان قريبا فلا داعي للقلق..
طلال ينوي بالفعل الزواج من مروة.. لكن ظروفهما لا تساعد على ذلك.. يعرفان مقدار المصاريف التي ستثقل كاهلهما حالما يقرران الزواج..
هو يحبها فعلا.. لكنه يعاني من ان المجتمع لن يكون رحيما بهما .. اهلها واهله سيقررون ان يتدخلا في شكل الزواج ومضمونه..

اكتشفت مروة ان عائلة طلال تنتمي لمذهب مختلف بعد ان احبته واصبح امر المذهب امرا ثانويا بالنسبة لها..
هما يعيشان تحت الضغط منذ ان فاتحها بموضوع الزواج.. وعذاب تخففه اللقاءات في شقته بعد دوام الخميس القصير!
لقاءهما في دبي كان اللقاء الأول خارج الحدود.. الغرابة فيه أنهما أحسا بالأمان لأول مرة في تاريخ علاقتهما..
لاتزال تذكر حين انتفض طلال غاضبا بعد ان رفض اهله فكرة زواجه من مروة جملة وتفصيلا .. "الله يلعن المذاهب كلها"!!
***
قبل يومين قرر أبومنى ان يكتب ردا على مقالة ممجوجة كتبها كاتب عمود يومي في صحيفة عربية عن السعودية.. كان يتحدث عن المملكة باستخفاف ويستهزئ بالقرارات الجديدة، متهما المملكة برشوة شعبها!ا
كتب كل مايريد قوله وهو يعرف الرد لن ينشر ابدا.. بل وكان سرا يتمنى أن لا ينشر.. صراع بين نخوته الوطنية واهتماماته الثورية..
المفاجأة أنه وجد مقالته منشورة على رأس صفحة القراء وبنصه الحرفي دون أي تغيير..
فاجأه خليط من المشاعر بين سعادة لتقدير رأيه.. وخوف من أن يقرأ رأيه أحد.. فيبات في غير بيته تلك الليلة!ا
***
سائقو التاكسي ضحايا مقالب رامي المتكررة.. لا يركبون سيارة إلا ويبتكر طريقة لإزعاجهم.. سواء بتقليد لهجة غريبة لا يفهمها أحد.. أو تظاهره بالسكر ليزعجهم بتعليقاته وتصرفاته التي عادة ما يتقبلها السائق بحكم طبيعة عمله.. وصرامة شركات التاكسي الإماراتية في التعامل مع الخدمة ..
ركب مع فالح في رحلة قصيرة من الفندق إلى السوق.. قرر أن "يستهبل" على السائق طوال الطريق.. ويتظاهر بأنه يعرف الطريق إلى السوق .. اتفق مع السائق بالإنجليزية.. وجلس يذم السائق وغباءه و "حميرته"!!
وفالح يضحك طوال الطريق على موقف السائق الذي لا يفهم شيئا..
رامي اختار أن ينادي السائق بأبي صابر "كنية الحمار" .. ويتظاهر بأنه أكرمه بهذه الكنية!
حين وصلا إلى المول.. سأل عن الحساب.. أجاب السائق بعربية واضحة ولهجة يمنية: "26 درهم يا بوصابر!!"
***
هدى وليلى وصلا إلى الموقع المحدد للاجتماع ولا أثر لمنى أو مروة.. حاولا الاتصال بهما..
اعتذرت مروة بأنها ستلتقيهم في الفندق مباشرة.. لأنها "ضاعت" في المول.. وجوالها انتهى رصيده!
أما منى فلم تجب على هاتفها أصلا .. رغم أنها كانت تنظر إليهم من الدور الأعلى مباشرة.. لكنها أحست بمانع من إجابة الاتصال.. لا تعرف ما هو حقا.. لكنه ثقل يصيبها بين فترة وأخرى وتغمرها حالة من البلادة..
اقترحت ليلى أن يرسلا إليها رسالة نصية يخبرانها بأنهن سيكن في الفندق..
وصلتها الرسالة.. راقبتهما وهما تبتعدان عن محيط رؤيتها.. وفي لحظة غريبة صرخت منى:
"هدى لولّي.. استنوني!ا" .. هدأ الجزء الذي يقفون فيه من المول.. هدوؤ لحظي غريب.. ولحظة مزعجة من الإحراج في انتظار منى وهي تنزل بهدوء من السلم الكهربائي..

تعليقات

‏قال غير معرف…
استمتعت بقراءة القصة ..

وانتظر بكل شوق وشغف بقية البارتات .. (^_^)

امممم احب أقرأ من بين السطور ..

لعلي أمسك خيطاً من بعض ما تشعر به ..

لذلك أحذر مني .. هع

مبـــــــــدع كما عهدتك ياخيو ..

امنيتي أن اراك قريباً ياعزيزي .. =)

سـآرونـه
‏قال غير معرف…
شو هالابداع ، بتجتلني بابداعك ، الله يوفجك ان شاء الله نجوفك كاتب عود ،ونعود لأهلك سالم غانم

عندي سؤال بسيط شوي انته متى تنزل الاجزاء ؟
‏قال عـــروب خالد…
الآن ,, أشعر بالرضا ,,لأني قرأتها دفعة واحدة ,, هناك "جمل" لذيذة ,, تغني عن مفردات كثيرة.. في انتظار ما بعد ذلك ..

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!