قبعة ومصحف وسيجارة (7)

سرحت منى بخيالها .. دارت في المول بقدر ما تتحمله قدماها.. لم تستطع أن ترغم نفسها على الدخول إلى أي من المحلات..
استوقفها حذاء يلائم تماما فستانها البنفسجي.. لكنها بعد 3 لحظات بالضبط قررت أن تتجاهل رغبتها بالتسوق..
تدور برأسها مئات الأفكار.. كانت تريد أن تكلم والدتها.. فارس.. مديرها.. لكنها لسبب لا تعلمه لم تفعل..
تلازمها كآبة لا تفسير لها..
توقفت عند محل كبير للآيس كريم.. طلبت أكبر حجم بثلاث كرات اثنتان بنكهة الشوكولاتة والثالثة بنكهة الموز..
لا تعرف أي شيء ذلك اليوم .. ولا حتى سر النكهات الغريبة التي اختارتها.. حالة من الضياع المغرقة في التيه!ا
***
أبو منى ثوري حتى النخاع في بلد لا يعترف بالثورة.. حتى الثورات التقنية لا يجرؤ أهل بلده على أن يسموها بذلك..
ربما يسمونها تطور هائل في التقنية.. لكن مفردة الثورة لا تكاد تستخدم في أدبيات مواطنيه..
يقضي كل يوم بضع ساعات متأملا صفحات الصحف العربية التي تصله كل يوم.. بعضها باشتراك مجاني ساعدته في الحصول عليه ميزات عمله الدبلوماسي السابق..
والبعض الآخر اشترك فيها بنفسه رغم أن الصحيفة لا تشكل له أي أهمية..
في مخيلته صورة لشخص ثوري حتى النخاع يعمل وفقها.. وهي أن كل الصحف المحلية عميلة ولا تكتب الحقائق.. كل ما تكتبه هو تلميع لأحذية المسؤولين..
غضب الأسبوع الماضي من تكرار التهاني بعودة الملك.. رجل مريض عاد إلى بلاده.. وكل هذه التهاني!ا
حمل حفنة الجرائد وقذف بها من النافذة إلى ساحة المنزل.. "جهلة.. غباء.. الملايين يصرفونها على إعلانات لا تودي ولا تجيب!ا" .. هذا ما قاله لنفسه وسمعه الجيران!ا
أوقف غضبته بنفس من الشيشة التي يدخنها.. ألقى نظرة على الأوراق التي تغطي ساحة المنزل.. أحس بشيء من الندم.. نزل يلم الأوراق ليكمل قراءته اليومية!ا
***
التقى إبراهيم صديقة حسن.. أبو علي .. بعد أن اتصل عليه الأخير ليلتقيه في مقهي "Y" وسط العاصمة..
أبوعلي يعرض كل مشاريعه على إبراهيم قبل أن يعرضها على أي أحد..
وصف له هذه المرة فكرة مشروع محل للخضار والفواكه.. قريبا من السوبر ماركت الكبير في الحي ..
وشرح له كيف أن صاحب السوبر ماركت وافق أن يترك بعض الخضروات والفواكه لهم في مقابل نسبة 5% من الدخل الشهري لحلقات تحفيظ القرآن الكريم بالحي نفسه..
حاول أن يستفيض في الفكرة.. لكن إبراهيم اعتذر له بأنه يريد أن يتزوج هذه الأيام ولا يستطيع أن يصرف أي شيء من مدخراته في أي مشروع مهما بدا مغريا..
في الجزء الأخير من الجلسة.. بذل أبو علي كل وسعه لإقناع إبراهيم أن يختار غير ابنة عمه الفاسدة..
ووعده بأن يكلم الشيخ عبدالحميد الروزي ليساعده في البحث عن عروس صالحة.. لكن إبراهيم أصر أنه لن يتزوج سوى ابن عمه..
إبراهيم :"شوف .. أنا يا آخذ منى.. يا ما أبي أتزوج أصلا"!ا ..
(اكتشف بعد أن قال الكلمة أنه قال لصاحبه اسم الفتاة التي يحب لأول مرة)
أبو علي: أحلااا أجل اسمها منى أجل .. وأنا أقول وش القصة .. اسم لبناني بعد!!
***
اختارت هدى وليلى أن يتسكعا قرب "النافورة" الراقصة.. ليلى لا تفهم سر تعاطف هدى معها بهذا الشكل.. خاصة وأنها دائما تعاملها بجفاء منذ أن كانتا في المرحلة المتوسطة سويا..
الوقت كان طويلا ولا أحاديث حقيقية مشتركة بين الاثنتين.. تظاهرت هدى بالانسجام مع الأغنية التي ترقص معها "النافورة" حتى تتجنب المحادثة مع ليلى..
لا تعرف ليلى أن هدى تعرف ابن عمها.. وتعرفه جيدا.. وأنها اختارت هذا الفندق بالتحديد لأنه ينزل فيه!ا..
بل إن هدى اتصلت بسالم لتطلب منه أن لا يخرج من الفندق إلا بالتنسيق معها.. حتى لا تلتقي الوجوه مرة أخرى..
كل ما تريد هدى الوصول إليه في جولتها هذه، أن تقنع ليلى بأن ابن عمها ليس في دبي.. حتى تأخذ راحتها!ا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!