قبعة ومصحف وسيجارة (6)

الفتيات الأربع خرجن إلى المول بدون عباءاتهن هذه المرة.. ليلي كانت مترددة.. لكن مروة استطاعت أن تقنعها أن ابن عمها لن يكون في "دبي مول".. دبي مدينة كبيرة يسكنها أكثر من 5 ملايين.. ماهي احتمالات مصادفة ابن عمها مرتين في الأسبوع نفسه..
رضيت ليلى أن تنضم إليهن بكامل زينتهن.. الماكياج الكامل يجعلهن محط الأنظار في السوق.. كل العيون تتجه إليهن.. منى لم تضع من المواد ما وضعته الأخريات.. خاصة هدى التي تعتبر الماكياج جزءا من طقوسها الروحانية.. لا تكاد تبقى لحظة واحدة إلا ووجها مصطبغ على الأقل بطبقة من "الفاونديشن"..
مروة بادرت باقتراح لأن تفترق المجموعة في المول على أن يجتمعوا مجددا بعد ساعتين في ردهة المطاعم.. استغربت منى بادئ الأمر وكادت أن لا توافق على الفكرة.. لكن "غمزة" من هدى جعلتها تؤيد بصمت.. على غير عادتها..
ليلى لم تعارض ولكنها لم تؤيد أيضا.. لاتزال في عقلها الواعي تخشى أن يظهر ابن عمها في أي لحظة.. فضلت البقاء مع مع هدى التي أخذتها وانطلقت..
ومنى كانت بحاجة لتخلو بنفسها قليلا.. هي تريد الاتصال بفارس منذ بدء الرحلة ولم تفعل..رغم أنه اتصل مرتين..
مروة كانت الوحيدة التي سرعان ما انطلقت سرعان ما اتفقوا على موعد ومكان اللقاء.. وكأنها تعرف إلى أين تريد الذهاب.. مع أن هذه هي المرة الأولى لها في دبي!ا
***
رامي لم يستطع النوم من حماسه.. استلقى على الأريكة في وسط الشقة التي استأجرها مع صاحبها وهو في نصف وعيه.. بعد أن قضى على ربع زجاجة من الفودكا.. وبقي يهيم في الشقة على رأسه..
استيقظ فالح على وقع أقدامه في الغرفة.. قام مفزوعا وانطلق إلى حيث يجلس صاحبه.. وجده يضحك على كأس زجاجي كسره عن غير قصد.. اعتذر رامي عن إزعاج صاحبه بوجه خلا من التعابير..
جلس فالح إلى جواره وهو يضحك: "بديت من الحين يا حيوان!ا" .. رامي واجهه بابتسامة باهتة.. وقام ليعد له كأسا.. وحلف عليه أن يشرب معه في الحال.. استسلم فالح.. فلا جدوى من الجدال مع شخص فاقد لنفسه!ا..
***
لم يعرف إبراهيم في حياته امرأة قط.. ولا يريد أن يعرف.. ما استغربه عمه إصراره على الزواج من منى رغم أنها لا تتفق مع أي من مبادئه.. فهي تصلي بحسب "الظروف".. وهو لا يفوت فرضا في المسجد..
هي تعتبر الحجاب جزءا من الثقافة.. وهو يعتبره واجبا شرعيا..
هي لا تعرف كيف تتعامل مع أبسط أولويات مهام الزوجة التقليدية من الطبخ والنفخ وخلافه.. وهو يريدها دون أي شروط..
لكنه أصر.. وأبومنى لا يريد أن يكون سيئا في التعامل مع ابن أخيه اليتيم.. فأبو إبراهيم هو الذي رباه فعلا.. وقدم له كل ما يحتاجه أثناء مراحل حياته الأولى..
لكن ما جعله يستغرب أكثر أن منى لم ترفض مباشرة..فقط طلبت وقتا للتفكير أكثر.. وكان لها ما أرادت..
***
أوقف سيارته في مكانها.. مشى متثاقلا إلى غرفته.. يشعر بنشوة عارمة.. يضحك مع نفسه..
اتجه مباشرة إلى غرفة الخادمة.. طرق الباب وطلب شيئا يأكله.. لم ينتظر ردا بعد أن سمع همهمتها خلف الباب.. ذهب إلى غرفته وألقى بنفسه على الفراش..
دقائق.. وجاءت ميشا ومعها "ساندويتش" وليد المفضل.. وعبوة من اللبن.. حفظت طلبه من كثرة تردده
جلس يأكل.. شرب اللبن
فتح درج دولابه الصغير.. "صاروخٌ" واحد هو كل ما بقي في حوزته.. أحس أنه لا يريد أن يقضي عليه في هذا التوقيت.. ولكن فعل السيجارة الأولى التي دخنها برفقة راكان لازال مسيطرا على الأوضاع.. دخن "الصاروخ" الأخير..
وكلم نفسه بصوت مسموع "الصباح رباح"!ا
***
أول شيء فعلته مروة حين فارقت صاحباتها : البحث عن أقرب مخرج!! ..
خرجت مباشرة وهي تكرر في نفسها اربعة أرقام 1205.. ركبت التاكسي.. وأعطته "العنوان".. بعد دقيقتين وقف مشيرا إلى المكان.. ناولته ورقة عشرين درهما وتركت له العشرة الباقية.. كانت بحاجة إلى العشرة لكنها اعتبرتها رشوة للسائق الذي استغرب من تصرفها..
دلفت إلى الفندق مترددة.. بحثت عن المصعد.. ضغطت الزر 12 .. الثواني الثلاث التي استغرقتها الرحلة إلى الطابق الثاني عشر بدت دهرا.. فتح المصعد بابه في الدور الثاني عشر .. ضغطت ثلاثة أدوار عشوائية لتضلل أي أحد يتبعها..
ولا تزال طوال كل هذا تكرر الرقم الذي تحفظه.. بحثت عن الرقم.. وجدت لوحة تشير إلى أن في الطابق عشرون غرفة.. نصفها على اليمين والآخر على شمالها.. مرت بشكل سريع على الطابق كاملا تقرأ أرقام الغرف بلاسبب!ا
1201، 1202 ، 1210.. إلى الجهة الأخرى 1211.. 1212.. لا تعرف ما السبب لكن هذا الرقم أعادها إلى شيء من العقل..
عادت إلى الجهة المقابلة.. 1205.. طرقت الباب..
فتح طلال واحتضنها أمام الباب دون أن يشعر!.. قبلها قال: "هلا بعمري كله!ا"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!