قبعة ومصحف وسيجارة (5)

استيقظت الفتيات الأربع ضحى اليوم التالي.. مروة وليلى كانتا الأوليين.. طرقتا الباب على هدى التي كانت "تستشور" شعرها.. ومنى التي لا زالت على الفراش تتذكر حلم الليلة الماضية..
بعد جدل قصير دار بين الأربع قررن أن يبدأن جولتهن في سوق دبي الكبير "دبي مول"، هدى من تجربتها أكدت لهن أن الأفضل أن يأخذن جولة التسوق المبدئية اليوم.. حتى تعرف كل واحدة ما الذي تريد الحصول عليه.. فلا يضيع الوقت عليهن في الجولة الأخيرة قبل العودة إلى العاصمة..
***
في طريقه إلى المكتب.. يحب إبراهيم أن يستمع إلى شروحات الكتب العلمية.. حمل كل ما يريده من الإنترنت.. لا يزال يحمل في ذيل أفكاره شيئا من الذنب بسبب ذلك..
الأقوال مختلفة في تحميل المواد المملوكة لشركات بشكل مجاني.. أقوى الأقوال تقول بتحريمه.. لكنه اختار أن لا يسأل.. (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) .. هو يفسرها بهذه الطريقة.. وهكذا يفعل مع كل الأشياء التي لا يريد تركها..
يوهم نفسه بأنه يتابع الأخبار على قناة البي بي سي تحديدا لأنها الأكثر مصداقية.. مع أنه في حقيقة الأمر يختار توقيتا معينا يكون فيه الخيار بين شيخ كبير انسحب شعره إلى قفاه على قناة الجزيرة.. ومذيعة تغير معني الاستماع إلى الخبر.. هو لا يحفظ حتى اسمها "تورعا" حتى لا تسول له نفسه البحث عنها في صفحات الانترنت.. يكتفي فقط بالمشاهدة ضمن الأخبار وكفى..
يصل إلى مواقف المكتب.. يوقف سيارته في مكانها.. تذكر أنه كان يفكر في مذيعة البي بي سي على صوت الشيخ ابن عثيمين.. استغفر ربه من أعماق قلبه.. ووضع بصمته على بوابة الشركة لتفتح..
***
افتقد وليد حضور أخته في البيت.. لا يفهم هذا الشعور.. هو في الحقيقة لا يتواصل معها فعليا بالأيام.. ولكنه يشتاق إليها.. هل هو شوق حقيقي .. أم إحساس بالتملك والسيطرة..
دفعته قدماه إلى غرفتها.. طرق الباب "وهو متأكد أنها ليست بموجودة" .. خطر له أن يعبث بحاسوبها.. فغالبا ما تفرغ صور جوالها على الكمبيوتر المكتبي.. يجد أحيانا صورا لصديقات أخته.. وبحكم أنها من دون أسماء.. فهو يحاول أن يتعرف على عائلتها بالتأمل في الشبه بينها وبين المحيطين من إخوان صديقاتها..
الطريف أنه ذات مرة وجد صورة تشبه راكان تماما.. عرف أنها أخته.. ولا يزال كلما قابله يريد أن يقول له.. "يلعن أم الشبه"!ا.. ولكنه لا يفعل لأسباب بديهية في السعودية!ا
***
فالح ورامي وصلا إلى دبي قبل لحظات.. حرصا عند الدخول إليها أن يتزودوا ببعض "مايحتاجونه" من السوق الحرة.. اشترى كل منهما أكبر قدر يسمحون به لهما.. وهم في الطريق إلى الصالة.. بدت أكياس السوق ألحرة أكثر من حقيبتيهما الصغيرتين.. وكأنهما جاءا بالأكياس من الرياض.. والحقيبة من السوق الحرة..
فالح ورامي يعملان في شركة بترول سعودية.. يعملان في أدنى المراتب كحارسي أمن صناعي.. التغيرات الجديدة في المنطقة جعلت السفر إلى البحرين مستحيلا.. فقررا أن تكون الوجهة إلى دبي..
وبعد أن كانا يذهبان إلى البحرين في كل أسبوع.. الآن قررا أن يذهبا إلى دبي مرة كل شهر على الأقل.. هذه الآن هي المرة الثانية..
رامي هو الذي لم يستطع البقاء في السعودية.. للتو أقلع عن "الكبتاجون".. ويخيل إليه أنه بحاجة لأن يشرب روحيا بشكل كبير حتى يتخلص من بقاياه في دمه.. أما فالح.. فلا يريد سوى أن "يستانس".. و"الأُنس" في دبي منتشر أكثر من الإِنس أنفسهم!ا
***
البيت خال من أهله.. منى في دبي.. ووليد أكد لها أنها لن يعود قبل الغد.. اليوم الخميس.. والدوام قصير.. وسيخرج مع صاحبه..وأبو منى لا زال في فراشه..
كادت أن تقلق وتتصل على ابنتها في دبي.. لكنها استسلمت لرغبة طاغية في اغتنام الموقف..
طلبت من الخادمة أن تغسل ساحة المنزل.. وهي تعرف أن ذلك يأخذ وقتا طويلا.. واختلت مع نفسها بمفردهما في غرفة لساعة أو نحوها..
طرقت الباب على أبي منى..
"من"؟! .. أجابها بصوت مرتفع..
دخلت غرفته خجلى بزينة لم يرها منذ سنوات.. وضع الجريدة جانبا.. سكنه نشاط بعد العصر من كل يوم..
"إيييه .. لا بغيتي تصيرين حلوة.. صرتي"!ا..

تعليقات

‏قال saam
ولكنه لا يفعل لأسباب بديهية في السعودية!ا


لدي اكثر من سؤال حول هذه الفكرة ؟؟

كما قلت لك الكثي لدي حول روايتك لكن سأدعها للاخير فربما توضحت لي بعض الامور وتلاشت بعض الاوهام وانزاحت بعض الافكار

دمت بخير ...

ابو عبدالله محمد الشايع
‏قال Ahmed Al Suhimee
أكيد.. أشكرك جزيل الشكر على متابعتك يا سيدي .. لا تعرف مقدار سعادتي بذلك.. وبالتأكيد.. كل حلقة ستجيب على بعض التساؤلات ..
دمت رائعا كما أنت يا سيدي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!