قبعة ومصحف وسيجارة (4)

لم تفهم منى أي شيء من تفاصيل اليوم بشكل واضح بعد أن وصلتها مكالمة مديرها في العمل.. لاحظت هند ذلك فبادرت إلى توزيع الغرف بينهن.. هي ومنى في غرفة.. ومروة وليلى في الأخرى..
أرادت منى أن تعترض.. لكنها استسلمت.. في مناقشة سريعة مع نفسها استغرقت أجزاء من الثانية.. كانت تخاف على مروة وليلى.. خاصة وأن والدتيهما لم توافقا على الرحلة إلا بعد تأكيد منى بأنها ستنتبه إليهما..
في تلك اللحظة كان كل ما يدور في ذهنها.. هل ترد على المدير الآن.. في هذه الساعة المتأخرة.. أم ترد في الصباح.. والصباح كما يقولون رباح!ا
***
لا يعرف كيف يتعامل مع والده.. كلما حاول أن يتقرب إليه قابله بالرفض والجمود.. أصبح وليد منصرفا بالكامل إلى نفسه.. حياته في بيت أهله لا تتجاوز المرور السريع إلى المنزل.. وحوارات قصيرة مع والدته التي كانت السبب الوحيد في بقائه في المنزل..
والدته لم تتلق حظها المفترض من التعليم لأن أباه تزوجها في منتصف المرحلة الثانوية.. ولذلك ففارق السن بينه وبين والدته لا يزيد على عشرين عاما.. خاصة وهو "بكريتها" كما تحب أن تسميه.. وعلى عكس والده.. فهي "أم وليد" ولا تحب أن يناديها أحد بغير ذلك..
يذهب بوالدته إلى حيث تريد في أي وقت.. وكثيرا ما سافر بها إلى القاهرة حيث تحب أن تقضي إجازاتها القصيرة.. ويحرص بالطبع أن لا تتعارض أهوائها مع بطولة أو مناسبة كروية مهمة للأزرقين.. عندها لا يعرف إلا نفسه!ا
أمه فهمت هذا الجانب من شخصيته.. فأصبحت تفتح صفحات الرياضة في أي جريدة من الكتلة اليومية التي يقرأها زوجها.. لتعرف ما إذا كان اليوم يصادف مباراة للزعيم أو لتشيلسي حتى لا تحرج نفسها وتحرجه!ا
***
هدى قررت أن تسحب مروة وليلى إلى غرفتهما.. وتستقصي حقيقة الوضع.. ما الذي جرى مع ليلى؟ وما قصة ابن عمها هذا؟!
ليلى كانت في حالة في الرعب لأنها تخشى أن يكون قد عرفها.. موجهة عين النقد اللائمة إلى مروة.. "وأنتي فصختي عبايتك قدام الناس!ا".. نسيت أنها كانت معها ولم يكن عندها مانع قبل أن ترى ابن عمها..
طمأنتها هدى بأن الشباب لا يفضلون السكن في هذه الفنادق.. هم يفضلون الشقق المفروشة لأنها توفر مستوى أعلى من الحرية في أنواع "الترفيه" التي يحبونها!ا ..
قاطعتها مروة: "طيب ليش جبتونا هنا؟! .. كان خليتينا نروح وننبسط على الأقل كل واحدة تشوف نفسها شوي .. جاية أشوف خلقتكم مثلا"!ا .. ضحكن ضحكة عميقة.. قطعتها.. طرقات خفيفة على الباب..
دخلت منى والابتسامة تكاد تقفز من وجهها.. والأسئلة تكاد تلتقط الابتسامة..
علقت مروة.. "لايكون حاطتنا في الغرفة .. ومدّيتة بالغرفة الثانية"!ا
***
يحرص إبراهيم على صديقه "أبوعلي".. يحبه جدا ويلتقيه كل يوم.. ميزة أبي علي التفاؤل.. كل يوم يبدأ مشروعا.. وكل فترة يأخذ سيارة مختلفة.. ليست جديدة ولكنها سيارة أخرى مستعملة.. أبو علي درس معه في الابتدائية.. وافترقا بعد ذلك في المرحلة المتوسطة.. هو أكمل دراسته حتى البكالوريوس.. وأبو علي قرر أن يترك المتوسطة بعد 3 سنوات مع الصف الأول متوسط..
ما يستغربه أن أبا علي شخص واسع الحيلة .. متحرك .. يعمل في التجارة والعقار.. وكل ما تيسر.. ولا يستطيع أحد أن يضحك عليه في ريال واحد.. لكنه لم يستطع أن يتجاوز المتوسطة!ا
كان السؤال أكتر ترددا في ذهن إبراهيم قبل سنوات.. لكنه الآن تأقلم .. أبوعلي بدون علم أحسن.. لأنه لو قرر أبو علي "لاسمح الله " أن يقرأ كتابا أو يدعي الثقافة.. فليلة سوداء تلك الليلة!ا
***
أبو منى اطمأن أخيرا على "عيونه" منى في ساعة مبكرة من الصباح.. لا يعرف لماذا أحس بالاطمئنان حينما سمع صوتها مثقلا بالنوم.. حين تقلق على أحد لا يرد على جواله وتجده في "النومة السابعة".. فإن مشاعر الضيق لبروده والفرح لسلامته تختلط.. لتنتج شعورا غريبا يسمونه "الطمأنينة"!ا
قال لها أنه حول على حسابها عشرة آلاف أخرى احتياطا.. وطلب منها أن توصل السلام لصديقاتها.. سألها عن مكان الفندق.. ومستوى الخدمة فيه.. وصفت له مستوى راحة عال واعتذرت بأنها تريد أن تعود إلى النوم لساعة أو ساعتين..
انقطع الخط..
ابتسمت منى وهي تضع جوالها على الصامت.. تعرف عادة أبيها حين يغلق السماعة فجأة.. لا لشيء سوى لأنه ببساطة حقق غرضه من المكالمة!ا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!