قبعة ومصحف وسيجارة (3)

عاد إبراهيم من اللقاء المفتوح منتشيا.. يشعر بأن الإيمان يملأ جوانحه.. رغم أن حديث الشيخ تركّز في المعاملات البنكية ومسائلها هذه المرة من الحل والحرمة.. إلا أنه ارتاح لأنه تردد في أخذ قرض بنكي يساوي راتبه خمس عشرة مرة.. وما استفاده من حديث الشيخ يوحي بأنه اتخذ الطريق الأسلم..
كل محاضرة الشيخ التي دامت ساعة والأسئلة التي دارت بعدها حتى المغرب قالت شيئا واحدا.. "ومن وقع في الشبهات.. وقع في الحرام"..
هو اليوم أكثر قربا من ربه بسبب بعده عن القروض المشبوهة.. وكما قال الشيخ .. "ومن يضمن لك أن معاملاتهم صحيحة، مادامت لجانهم تأخذ أموالا على الفتوى.. نسأل الله السلامة والعافية"!
***
أبو منى لا يزال حبيس ظنونه بعد أن سمح لابنته بالسفر إلى دبي بمفردها.. كان مهما لديه أن لا يعرف أخاه عبدالرحيم بالموضوع.. فهو يقدره كثيرا.. ولن يكون مسرورا لو عرف أن منى سافرت مع صديقاتها إلى الخارج، خاصة وأن الرحلة سياحية "بالدرجة الأولى"!
يلوم أبو منى نفسه على تغيره الذي لم يحسب له حسابا.. فعمله في الدبلوماسية علمه أن التربية لها قدرها في "البني آدمين".. وأن تربيته لابنته لن تضيع في رحلة قصيرة إلى دولة مجاورة..
يمسك بالهاتف ويدور في أرجاء المنزل.. يريد أن يتصل بابنته.. لكنه في الوقت نفسه يخشى أن تفهم من اتصاله أنه لا يثق بها.. ويفقد علاقة بناها من سنوات طويلة مع ابنته البكر..
يبحث عن اسمها في جواله.. يتذكر كيف غيرت اسمها من "منى" إلى "منى عيوني" في ذاكرة هاتفه المتحرك.. يضغط زر الاتصال.. ثم يقطعه قبل أن تكتمل المكالمة.. يساعده في ذلك الثواني الطويلة التي يستغرقها الاتصال إذا كان دوليا!ا
***
توجهت هدى إلى الاستقبال وأبرزت رقم الحجز.. وطلبت جوازات صديقاتها ليأخذ الفندق صورا منها..
هدى نزلت في الفندق في مرة ماضية حين زارت دبي مع عائلتها الصيف الفائت.. وتعرف حجم الفندق وخدماته وميزاته.. ووثقت أن البنات سيعجبهن الوضع فيه.. خاصة وأن جميع أماكن "الترفيه" في الإمارة تكاد تتركز فيه..
أما مروة فأخذت تتلفت في المكان فاغرة فاها.. أحسن مكان زارته من قبل كان فندق ماريوت في وسط العاصمة.. لم تر مثل هذا البذخ من قبل..
خطفت يد ليلى لتتجه بها إلى الممر المقابل لمدخل الفندق.. حيث تتجه أفواج الشباب.. لتنساق معها ليلى إلى حيث تريد ..
علقت ليلى وهي تودع صاحبتيها إلى جولة قصيرة: هدى يا "كلبة" الفندق يجنن!ا
***
اتصل وليد براكان عند الساعة العاشرة مساءً.. كل ما كان يريد قوله أن اللقاء سيكون في مقهى "التلال" بدلا من "جار السهر"..
لا يتصل وليد براكان إلا إذا كان في نفسية متعبة.. هو اليوم يبحث عن صديق.. كل ما يفعلانه حين اللقاء مناقشة أخبار الهلال بنكهة المعسّل البحريني.. ويلعبان لعبتهما المفضلة لبضع ساعات.. حتى تقرر الساعة الثانية صباحا ايقافهما.. ليتجها إلى المنزل..
هم لا يزورون المقهى كل يوم.. ولكنهم إذا زاروه فإنهم يحرصون على أن "يحللوا" الساعات التي يقضونها هناك.. بالمعسّل والشيشة.. أو سيجارة من النوع "المضبوط" إذا استطاع راكان أن يجلبها تلك الليلة..
أروع لحظات يوم وليد حين يلعب مباريات كرة القدم.. على وقع سطلة الحشيش المذهلة!ا
***
هدى أنهت إجراءات الفندق.. استأجرت غرفتين متقابلتين.. بعد نقاش طويل مع منى التي انزعجت من اختيار هدى لهذا الفندق..
ثم حجزها أربع غرف منفصلة.. أصرت على توفير المبلغ رغم أن هدى قالت بأن السكن هو الجزء الموكل إليها من تكاليف الرحلة وليس لمنى أن تناقشها..
وافقت منى على مضض لكنها لم توافق على أربع غرف منفصلة.. هي تتحسس من تعامل هدى مع تكاليف الفندق وكأنها دعوة عشاء.. لا تحب هذه الطريقة أبدا..
المشكلة التي يعانين منها منذ أن تعرفن على هدى أنها من عائلة ميسورة "جدا"، ورغم أن حالتهن المادية ليست بالسيئة.. لكنهن كن يستهجنَّ طريقة هدى في التعامل مع الطلعات الأسبوعية.. فهي تصرف الخمسة آلاف وكأنها تصرف خمسين ريالا..
منى بسبب حياتها القصيرة في الغرب تعلمت كيف تكون معتمدة بالكامل على نفسها.. ولا تحب أن يصرف عليها أحد ريالا واحدا..
كانت هي أكثر من يتأذى من طريقة هدى في التململ من الأماكن التي يخترنها.. وكثيرا ما غيرت مكان الطلعة الأسبوعية على مزاجها المكلف.. فتضطر للتماشي معه!ا
لكنها في الوقت نفسه "سرا" كان يعجبها أن هدى تستطيع أن تريهم أشياء لم يكونوا ليروها في حياتهم.. خاصة في التجارب الجديدة المكلفة جدا جدا .. مثل الفندق الكبير في جزيرة النخلة!ا
***
ليلى ومروة بدأن جولتهن الاستطلاعية بنظرة سريعة على البار.. ثم على المسبح .. منظر الشبان في ملابس البحر استوقفهن قليلا.. سحبت ليلى مروة من خيالاتها إلى المقهى الواقع على شرفة الفندق البحرية..

المكان يبدوا هادئا ويمنحهما الفرصة للتركيز في روعة "المكان" دون الاستجابة لما قد يشتت انتباههما من المؤثرات من حولهما..

مروة استثقلت العباءة أثناء الجولة فوضعتها في شنطتها على بوابة المقهى المكتظ.. وليلى تقف أمامها وكأنها تغطيها عن أعين الناس!ا..

لمحت ليلى شخصا تعرفه جيدا.. التفتت إلى مروة مستنكرة ومستفهمة.. مروة تسألها: وش فيك؟!
سحبت ليلى صاحبتها إلى مكتب الاستقبال ليلتقيا بمنى وهدى.. طوال الممر الطويل تسأل مروة ليلى عن سبب "خرعتها" وخوفها!ا
حكت ليلى للبنات في غرفتهن أنها رأت ابن عمها سالم في المقهى.. وأنها تشك أنه رآها وعرفها!ا

تعليقات

‏قال saam
لا ادري يا احمد علقت اكثر من مره وتعبت في التعليق
ولا اجد لهذا التعليق وجود
هل الاخطأ لدي ام لديكم

عموما قرأت 1،2،3 من روايتك قبعة ومصحف وسيجارة
ولدي العديد من الملاحظات كتبت بعضها وارسلته والبعض الاخر خشيت من ضياعه وعدم وصوله
امل ابلاغي هل وصل ام لا
كما امل الاهتمام والرد سريعا لو في صفحتي بالفيس بوك

شكرا حبيب ألبي

ابو عبدالله محمد الشايع
‏قال غير معرف…
ممممبدع بالتوففففيق



قصه رائعه جذبتني الأحداث :$
‏قال غير معرف…
3 و4 و5 ..؟

او هناك 1 و 2 ؟

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!