بعد فنجان قهوة!

يخرج كل صباح من مكتبه محملا باوراق جديدة تمتلئ بها حقيبته.. إلا انه لا ينجز منها شيئا..

صار التظاهر بالعمل أمرا يحرص عليه كل يوم.. في مقابل العمل الحقيقي الذي يفترض ان يقوم به..
ليست القصة أبدا انه يكره عمله أو يتثاقل عن أدائه.. لكن كل شيء أصبح بلاستيكيا بعدما تركته نجوى..

حين تعرف عليها لأول مرة .. كان السبب انه لم يستطع نسيان ملامحها منذ اللحظة الأولى التي التقى بها فيها..

بعد أيام .. عاد إلى شركة العقارات حيث تعمل.. سألها بكل حرج ان تكرمه بالخروج معه لقهوة أو غداء أو عشاء..

علم بعد ذلك بفترة ،، ان المرأة تحب الرجل الحازم الذي يعرف ما يريد.. ولا تفضل الرجل المتردد في قراراته.. حتى في الأشياء البسيطة.. كشرب القهوة أو موعد غداء أو عشاء.. أو مشاهدة فيلم معين في صالة السينما..

عيبه الوحيد انه كان يهتم بمشاعرها ويسمع الكلام ويحدد موقفه بناء عليه..

لم يكن يفهم حين قالت له انها تكره أفلام الرعب.. انه يجب ان يأخذها إلى أفلام الرعب لتخاف ويحتضنها مطمئنا!

ولم يفهم حين قالت له انها لا تريد مرافقته في رحلة قصيرة في نهاية الاسبوع ان ما تريده فعلا هو ان يحاول استمالتها فترضى أخيرا..

ولم يعرف ان النساء يعشقن الهدايا.. حتى وان كانت احداهن تتظاهر بأنها لا تريد ان تثقل عليه أبدا.. فلم يجلب لها هدية لثلاثة أشهر متواصلة.. هي في عرف كثير من النساء ثلاثة قرون..

كان يظن انها مختلفة لأنه يحبها.. حين أحبها اعتبرها جزءا من حياته.. شيئا من المسلمات.. بينما كانت تريده ان يجري وراءها دائما.. حتى لو كانت في معيته وبين أحضانه..

حين التقيا لأول مرة.. أخفى سجائره عنها.. واخفت هي سجائرها.. اعتقادا من الاثنين ان الاخر يكره التدخين بناء على تعليقات على تصرفات المارة..

يذكر كلما خرج لتدخين سيجارة انها تحب ان تحتفظ بقداحات من كل بلد تزورها.. يحتفظ بقداحتها الألمانية حتى الان.. وصرف مبلغا كبيرا لإعادة تعبئتها رغم ان القداحة نفسها لا تساوي درهمين أو ثلاثة..

يتذكر انه كره كل أنواع المأكولات التي تكرهها.. وتخلى عن أطباق كان يحبها.. بل غير مطعمه الاسيوي المفضل لأنها لا تفهم كيف يأكل السوشي الذي كان يعشقه..

في الليلة الأولى لفقدها توجه إلى مطعمه الاسيوي وطلب كل أنواع السوشي.. وأكل منها حتى امتلأ الان.. كل أنواع السوشي تذكره بها.. لذلك يحرص أن لا يقترب من مطعمه من أجلها..

وقف على باب المصعد محملا بكل تلك الأوراق منتظرا ان يفتح بابه..

مع فتح باب المصعد قرر ان يعتذر سريعا من الواقفين بانتظاره هناك.. تحاشى النظرات الغاضبة.. وعاد سريعا إلى مكتبه ترك الحمولة كلها هناك.. حتى جهازه المحمول تركه املا ان لا يراه حتى اليوم التالي..

على باب المصعد اتصل بصديقه مراد ليحددا موعدا للسهرة.. أخبره ان يهيء نفسه لسهرة جامحة هذه الليلة.. فهو الان في "مود" الاحتفال!

تعليقات

‏قال غير معرف…
كان علية بالاحتفال من زمان, فاي علاقة بدون تفاهم لا معنى لها ....
‏قال حسين بن مسعد
سعدت كثيراً بمدونتك،، الله يوفقك حبيبي.. ولو انك تأخرت كثيراً في بناءً وأنا كذلك متأخر جداً..

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!