"فلان" و فلان

لا زلنا نرزح تحت طائلة الفرص والحظ العاثر ..

لأول مرة منذ خمسين عاما .. كنت مشاركا في تلك الحملة الإعلامية.. ولا فخر ولا غيره !! مجرد مشاركة ..

لكنني أعتقد أن مجرد الاحتفال باليوم العالمي "علنا" مكسب بحد ذاته ..

لا يزعجني من هو الأول تحديدا .. ولأكون دقيقا لا يهمني ، لأنني منذ الصبا لا أعشق التاريخ إلا إذا كان محكيا في صورة أدبية يشوبها شيء من التنميق الذي يضفيه الأدباء على مقطوعات التاريخ الجامدة ..

لم يكن يضر أحدا لو أننا احتفينا بالتزامن في جمعيات الثقافة في المناطق المترامية كما يفعل العالم أجمع ..

وبدون الملايين التي لم نر أثرا فعليا لها في ذلك الحفل ..

لكن الإعداد المتأخر والتنظيم – على عجالة- وهو ما يدركه أي حاضر في ذلك العرس الذي طال انتظاره في العاصمة ..

نهب الإنجاز ليس نهب حقيقيا ياعطيل .. كما قال أستاذي الحوشاني قبلي .. التاريخ أعقل من أن يصدق الأوليات الكاذبة .. فهو بنفسه شهد حفر الإنجاز الحقيقي .. لكنني أقول دون تحفظ .. أن الخاسر هو الذي فرح بما غل .. "ومن غل يأت بما غل يوم القيامة"..

فكر فقط أن كل من يحمل رسالة مسرحية في العالم .. كان محتفيا مع زملائه بتلك الرسالة الرائعة .. رسالة الحرية والانفتاح .. رسالة توضح أن الجمهور أخيرا هو الذي سيكسب من العمل .. والمجتمع هو الرابح الأكبر في هذه المعادلة .. العجيب أننا نفخر برعاية "فلان" أو فلان للمناسبة .. ودعني أقل لك بصراحة .. أنني أعتقد أننا بحاجة إلى أن نشب عن الطوق .. ونعمل في مبادرات جماعية للمسرحيين في مناطق المملكة المختلفة ..

لم يزد حضور "فلان" تلك المناسبة أي بهجة .. بل إنني أؤكد لك أن وقفة الهويريني وعلي إبراهيم .. وراشد الشمراني الذي تعثر قارئا لرسالة المسرح، كانت أسعد وأبهج لقلوب الحاضرين من أي شيء آخر ..

أنا أعتقد أن دور "الوزارة" انتهى .. وبدأ دورنا نحن ..

بدأ دورنا في ممارسة الشرعية التي امتلكناها .. في أن نفسح نصوصنا داخل الجمعية المسرحية وجمعيات الثقافة والفنون .. في أن نعرض بالتنسيق مع الجمعية من باب التنسيق لا الإذن ..

في أن نحتفل .. ونفرح ونكتب ونتعاون .. بيوم المسرح وأيام المسرح ولياليها أفرادا وجماعات ..

ثق أخي الكاتب أن فرحة أولئك الذين احتفلوا في الدمام في وقت كان الاحتفال "غير مدعوم" كانت أكبر وأشرح من تلك التي حضرها "فلان" ..

ومع حفظ الألقاب لأصحابها .. ليس المسرح بحاجة إلى "فلان" وفلان لكي ينهض ويرتقي .. إنه بحاجة إلى فلان الثاني .. فلان الذي جاء دون علامة تنصيص .. لأنه هو الفاعل الحقيقي في جملة المسرح الفعلية ..

أما "فلان" فهو مجرد اسم ابتدأت به جملة تبعه خبر قد لا يفهمه .. وقد لا يعني له شيئا!

أما أنا فسأفرح في كل فرصة .. وسأستفيد من كل انتعاش .. وأترك للمجتمع المسرحي أن يحكم على "الجناة" بحق المسرح .. وسأكون في موعد المحاكمة أكبر محام عن قضية المسرح اليتيمة ..

وكل يدعي وصلا بليلى .. وليلى لا تقر له بذاكا ..

اعمل وأنتج وأنجز .. وسيرى الناس مسيرة الإبداع .. ثق دائما أن المتسلقين سيقعون يوما ما .. أو ينزلون على الأقل .. فإلى متى سيستمرون في التسلق .. وأي جدار ذلك الذي لا ينتهي ..

لكن صورة ثيابهم المغبرة سوف لن تغيب عن ناظر المجتمع الذي كان يأمل فيهم كل خير ..

وثق أيها العزيز أن منهم من لا يدرك ما يفعله حقا .. وإنما هو اندفاع خلف صاحب المبادرة .. وأولئك لا تثريب عليهم .. في نظري ..

هذا رأيي .. ولكل رأيه .. لكن أشكر "عطيل" على فتح الباب الموارب لساحة المكاشفة المفتوحة ..

وشكرا أبا سعد ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!