(هالة التابوت الغامض) رقص .. بلا طيور

عندما كنت صغيرا .. في حارتنا الشعبية المكّية .. (الهنداوية) ..
كنت أستمتع فترة العصر برقص الحمام على أسوار سطوح المباني .. كنا نناقش مع جيراننا أصحاب الحمام (الدّاجن) أنواعه وأشكاله .. بين المسرول والروسي وحمام رب البيت الذي لا يمسه أحد ..
لكن الذي كان يثيرني فعلا .. حمام كان الجيران يسمونه (الرقّاص) ولا أدري هل هذا اسمه فعلا .. وآخر اسمه (السحّاب) وهذا أخطرها إذ أنه يسحب الإناث بحركات الغزل إلى قفص صاحبه، لينتهي في السوق إن كان صاحبه بلا أمانة .. أو يعود إلى صاحبه بعد ساعات من إطلاقة في الهواء مرة أخرى ..
وشاهدت الطاووس يرقص .. والإوز يرقص .. والديكة ترقص .. لكنني لم أر أحدا من قبل يرقص معها .. فكيف بالرقص بدونها ..
بل إنني لا حظت أن رقصها لطيف .. هو أشبه برقص الباليه .. رقصة هادئة .. موسيقاها هادئة .. هذا ما يخيل لي ..
دعيت إلى عرض "الرقص مع الطيور" .. وأعجبت فعلا بالاسم إذ أنني تخيلت أن يكون الاسم له دلالة مجازية على محتوى مسرحي مغاير..
وحين حضرت أعجبت بالعرض جدا من ناحية فنية .. لكنني أدركت أن كلمة رقص كلمة حقيقية بعيدة كل البعد عن المجاز ..
كل ما فعله الممثلون هو الرقص .. حتى الوجوه كانت خالية من التعبير .. سوى ممثل واحد .. كان محموع كلماته في المسرحية لا تتجاوز بضعة أسطر .. مع أن كلامه لم يحمل مدلولات أو مضامين إضافية .. والمشكلة أنه هو الوحيد الذي لا يعرف كيف يرقص "فأقحمه" المخرج إقحاما في العرض .. أو لأكون دقيقا .. أقحم الكلمات في فمه ..
افهموني .. رغم أنني أعيش في العاصمة إلا أنني لا أعرف شكل مبنى جمعية الثقافة والفنون .. وليس في الأمر حسد أو انتقاص .. الأمر لا يعدو كونه رأيا .. لا تقبلوه ولا ترفضوه .. فقط دعوه يخرج ..
الرقص الإيحائي في العرض لم يوح لي بشيء .. والسبب أن تصميم الرقصة يحتاج إلى وجهة نظر متخصصة في الرقص نفسه
(choreography) وهو مالم أجده سوى في وقفات محددة من العرض ..
أعود فأقول .. ليتنا سمينا المسرحية باسم مغاير .. ربما (ظلام الدخان) .. (أو هالة التابوت) أو أي شيء لا يذكر فيه الرقص .. مجرد رأي .. مع أنني أؤمن إيمانا تاما بأن كل شيء يمكن أن يفسر بأي طريقة .. والذي دفعني للكتابة أن العرض يمثلني!

تعليقات

‏قال غير معرف…
كنتُ هنا ..

لا أخفيك بدأت أستسيغ قلمك، وأصبحت كتاباتك تجذبني ..
وحينها تذكرت أنواع الحمام وأخطرها ألا وهو السحّاب :)


بدر القحطاني ’’

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!