شكرا يا بابا

والدي صحافي قديم .. كان يعمل في الشركة السعودية للأبحاث والنشر التي تصدر مجلة باسم .. كنت أزور مكتب والدي كل يوم بحثا عنها وأخرج محملا بأعداد قديمة أرتبها وأقرأها .. أما ماجد فقد تعرفت على مجلته في أواخر الابتدائية كانت ابنة عمتي -أختي من الرضاع - ترسلني لشرائها من المركز الكبير .. فأحرص على قراءتها قبل أي أحد .. ودرس معي في المتوسطة أخ سوداني اسمه محمد عبدالوهاب كان يتاجر بالعملات القديمة في الفصل وفي الفسحة .. ويأتي بعملات غريبة الشكل وبعضها مثقوب أو بشكل هندسي مختلف عن القرص الصغير الذي تعودنا عليه في المملكة ..
المهم أن أذكر أن تلك المجلات حببتني في القراءة و جعلتني مدمنا عليها .. والقصص على وجه الخصوص .. ومن الطرائف أنني كنت أجمع من مصروفي مبلغا لأشتري من معارض الكتب التي تقام كل عام وفي سنة جمعت مبلغا محترما واشتريت نسخة فاخرة من ألف ليلة وليلة ..عدت ولا تكاد الفرحة تسعني .. وصلت إلى البيت وبكل براءة عرضت على والدي الكنز الذي اشتريت .. تغير وجه والدي فجأة .. وسحب النسخة وقال كلاما معناه أن هذا الكتاب سيء وفيه وفيه .. المهم أنني سمعت ولكنني لم أطع!!
عدت في اليوم التالي صباحا إلى غرفة أبي وهي مكتبة المنزل التي لا تفتح سوى في الصباح الباكر .. وفي العصر من كل يوم .. وإذا استعرت كتابا من هذه المكتبة فعليك أن تعيده لتأخذ كتابا آخر ..
المشكلة أنني قارئ مزاجي .. ولم يكن في البيت آنذاك من وسائل التسلية سوى الكتاب .. والصحف .. فأتنقل من كتاب إلى آخر إذا مللت أو إذا تذكرت ..
المهم نعود لغرفة أبي في صباح اليوم التالي .. دخلت وسلمت على يد الوالد كالعادة .. وأخذت مصروفي وتحركت بسذاجة (متقنة) إلى الخلف واصطدمت بخزانة الكتب .. سقط عدد منها أعدت ما سقط إلى مكانه .. وسحبت الجزء الأول من ألف ليلة وليلة ..ووضعته خلف باب الغرفة .. وخرجت إلى المدرسة ..
في اليوم التالي في الصباح وفي نفس الوقت تقريبا دخلت إلى غرفة والدي أحمل كتبي في يدي وأخذت المصروف .. وسألت الوالد سؤالا فارغا لا أذكره .. ثم تظاهرت بسقوط كتبي خلف باب الغرفة .. جمعت الكتب متأسفا ومهمهما .. والتقطت معها كتاب ألف ليلة وليلة ..
كنت أقرأ والكتاب على الأرض دائما حتى لا يكتشف أبي ما الذي أقرأه ..
بعد يومين تركت الكتاب في الصالة وأخذه الوالد إلى غرفته بهدوء .. نفذت الحيلة مرة أخرى لآخذ الجزء الثاني وكان ذلك .. ولكن الوالد لما انتبه للكتاب الأول صار يتفقد ما أقرأ باستمرار .. وداهمني على حين فجأة وسحب الكتب من بين أصابعي مع نظرة عتب قاسية!!
بعدها بيومين حصلت على الكتاب بطريقتي الخاصة .. وجعلت أقرأ في كل وقت لا يقطعني عن القراءة إلا أن أصلي أو .. آكل ..
دخل والدي في اليوم التالي ووجدني في الصالة أحمل عددا قديما من مجلة الأسرة بالمقلوب فأحس أن في الأمر خط فاقترب ووجدني قد أخفيت المجلد(ألف ليلة وليلة) تحت المجلة .. والظاهر أنني بعد أن عدت إلى جلستي في المرة الأخيرة قلبت المجلة .. ولما اكتشف أنني أصبحت في الصفحات الأخيرة من ألف ليلة وليلة .. تبسم تبسم المغضب وتركني أكمل ما تبقى ..
ولسان حاله يؤكد كل ممنوع مرغوب !!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!