حمار السلطان وداء الكتابة


والكتابة دواء لصاحب الهموم و الغموم يفرغ فيها أدوائه وعلاته .. حتى تعود النفس هانئة راضية .. منتعشة جاهزة لنفحة جديدة من السعادة ..كم آنستني الكتابة في مواقف كاد الغم أن يقتلني فأزلت قدرته على ضعفي بيراعي .. ولا أزال أدون وألون في الأوراق وعليها حتى يغلبني البكاء أحيانا فأبكي.. أو التفاؤل غالبا فأتبسم.. أو حالة بين الحالتين فأضحك ضحكة خنقها البكاء!!جرب بعض الكتّاب كتابة المذكرات فزادت همومه .. إذ أن حياته ملأى بالمكدرات .. فأوحت إليه نفسه أن اكتب ما يرفه عن روحك .. فكتب متخيلا مذكران سلطان تلك البلاد.. فكتب :استيقظت عند العاشرة والنعاس يأبى مفارقة عينيّ قعدت إلى النوم والنعاس يأبى أن يعود إلى عينيّ لأن النعاس (وعل من المرة الأولى ) .. حاولت أقنع النعاس فقلت: يا نعاس .. يا أبو الأرق.. أرني من كرمك و اذبح لي (دريمة) - حلم (دريم) على وزن ذبيحة) وخلنا ننام فقال: هيهات هيهات .. (للحديث بقية ) عفوا (للكتابة بقية ) حسب التياسير إن شاء الله********هيهات هيات .. أنت (قد) تكون سلطان بلاد البر والبحر.. لكنك تحت سلطاني أيها (الماني بقايل ) ولو استخدمت معي لهجة الآمر ولو على سبيل المزاح لأقطعن عنك النوم مدى الزمن ..-*السلطان : آسف .. آسف جدا ( ومن يجرؤ) ؟!! من يجرؤ على (العباطة) في حضرتك .. أنا آسف ..-*خلاص .. خلاص)لايكثر الهرج إن جدا وإن لعبا ..ولااعتذارمن القولي إذا قيلا((طبعا الياء زائدة لوزن البيت وليست خطأ إملائيا أيها النحويون) اسمع يابن السلاطين خلاص .. أمرت لك بغفوة ترى وراك بلاد ورعية .. - خلاص سم طال عمرك ..يقول الراوي: وما كاد السلطان يقول حرف الكاف من (سم طال عمرك) إلا وهو في (سابع نومة) فرأى مناما عجييييباً..ننتقل إلى المنام بهدو..و..ووووء سامعين بهدوووووء ..رأى السلطان سماء زرقاء صافية !!!!.. أتصدقون؟!! .. وأرضا خضرااااء يبهج منظرها الفؤاد!! والناس يعيشون في سعادة وهناء والخير عم البلاد .. فاستيقظ مذعورا .. وركض ثلاثين خطوة باتجاه الشرق ليصل إلى شرفة غرفة نومه الصغيرة(!) .. وألقى نظرة على ساحة قصره العامرة بأنواع الزروع والأشجار وبعض أنواع الثمار مرصوصة في صناديق ذهبية .. والمساحة الشاسعة المكسوة بـ(الثيّل) و ألقى نظرة في الأفق فرأى الباعة وقد أحرقتهم الشمس .. في السوق الذي لا يبعد سوى خطوات عن القصر .. والعرق يتصبب من جبين حمال واكتست وجوه القوم بلون برونزي مائل إلى السواد .. فآلم ذلك قلبه .. وأمر الحاجب أن يحضر له خازن بيت المال .. ووزير المشاريع الكبيرة .. (وصحيهم لو كانوا نايمين) وقل لهم إن السلطان لديه مشروع جبار لازم نبدأ فيه بعد خمسة دقائق ويا ويلكم لو تأخرتوا .. ثم أمر السلطان أهل السوق بالتهيئ للانتقال إلى القصر لأن (مولاهم) السلطان أمر بتحويل قصره إلى (مول) لأهل السوق .. وأمر لنفسه بخيام تضرب في موضع السوق ولم يكتف حضرة السلطان بهذا بل أمر لكل أهل السوق بـ ..(للحديث بقية ..أقصد للكتابة بقية حسب التياسير إن شاء الله)**********ولم يكتف حضرة السلطان بهذا بل أمر لكل أهل السوق بخرق من حرير يمسحون بها العرق و أمر خازن بيت المال باتخاذ ما يلزم (وهو إضافة قيمة الخرق إلى الضرائب) .. ثم طلب السلطان من وزير المشاريع الكبيرة أن ينصب له في السوق خياما فهو يريد أن يذوق مثل ما ذاق شعبه حرارة الشمس .. وأوصى بنقل الزروع والأشجار من قصره المنيف إلى السوق وأن يستخدم ماء المسابح (الأولمبية ) التي في القصر لسقاية الزروع بعد نقلها إذ أن أرض السوق (ناشفة ) جدا وحالتها حالة .. ولم يفعل السلطان ذلك إلا بإسارة من عالم السلطة الأكبر الذي خاف على الناس من كفر النعمة ومن الصدمة النفسية لو عاشوا في مول حوله الزروع والأشجار والمياه الباردة .. المهم في النهاية .. الأخ وزير المشاريع الكبيرة حضر لافتتاح المول واكتشف أن المول فيه حرارة شديدة (وخياس أكرمكم الله ) فتعجب والمول لم يكمل أربع وعشرين ساعة وهؤلاء أعدموه .. رجع إلى السلطان لاهثا يصرخ بكلمة (أرخميدس مدري نيوتن التي يقول فيها : يوريكا يوريكا ) بمعنى وجدتها وجدتها ..فرح السلطان وأمر له بجائزة وكان يظن أنه حصل الكنز .. فلما أخبره الخبر سحبه بأذنه وقال الحين يا ابن اللذينا أنا ما قلت لك لا توذي المسلمين ولا تتدخل في ما أعطي يا أخي فلوس أبي وأنا حر فيها .. وكان السلطان قد حصل على الملك بعد وفاة أخيه في حادثة انتحار بالسيف على رقبته !!*****عاد السلطان إلى مخيمه الفاره .. وطلب من وزير (الستالايت) أن يعلن عبر وسائل الإعلام جميعها أن السلطان عزم على أهل القرية أن يتناولوا طعام الفطور في صباح الخميس على مائدته .. وطلب من (الشيف) الخاص به أن يطبخ من أصناف الحلو و(العصيرات) والمقبلات والخبز ما لا يخطر لأول~ك على بال .. فأشاؤ عليه وزير الطاقة (المقصود بالطاقة الغذاء بحكم أنه يمد الجسم بالطاقة ) .. أن يجعل المائدة عصيدا .. وشيئا من المرق وويترك الناس من البلاوي المتلتلة التي في المأكولات الدسمة .. أقره السلطان على ذلك وأمر بكل الطعام أن يرمى في النهر بعد صنعه -لأنه عيب يغير السلطان أمره الماضي) .. وأتذكر بهذه المناسبة أنا أحد أصحابي -الكاتب- الكحيانين عزم على وليمة دسمة في مطعم فندق فخم جدا من (أبو خمسة نجوم) فأصابه مغص شديد بعد العساء وعاد إلى البيت ليلا والألم باد على وجهه .. استفسرت أمه عن الحكاية .. فقال .. أكلت في المطعم الفلاني ..قالت : الله يهديك يا ولدي مرة ثانية لا تأكل أكل نظيف !!.. المهم نرجع للسلطان .. أراد السلطان أن يجعل حدث هذا الفطور مناسبة سعيدة فقال لحاشيته : دوروا لنا أحدأ نزوجه .. فتشوا في الحاشية وأطرافها فوجدوا الناس قد تزوجوا جميعا وبعضهم مثنى وثلاث .. السلطان أنا قلت دوروا أحد نزوجه يعني تجيبون واحد نزوجه بدون لف ولا دوران بحث وزير المناسبات الطارئة عن حل فلم يجد .. وبينما هو يتصفح صفحات الصباح إذ به يقرأ كلبة أمريكية تحصل على إرث يتجاوز 12 مليون دلار .. فجاء مسرعا إلى قصر السلطان وهو يصرخ مثل أرخميدس (يويكا يوريكا) .. وجدتها وجدتها.. ما رأيك سيدي السلطان أن نخطب من ملك بلاد أمريكا كلبتهم تلك لحماركم التائه بن جحيش .. وكان هذا الجمار مما توارثته السلاطين كابرا عن كابر حتى المسكين الذي انتحر قبل هذا السلطان ..*****وفي الليلة التالية جمع السلطان أهل بلده .. وطلب منهم أن يقدموا ما يستطيعون من الهدايا في (فرمان) جديد أمر فيه من يملك علما في تنظيم حفلات الزفاف أن يتقدموا .. وتسابق الناس إلى قصره في جلسة (العصرية) وكان السلطان يجلس كل يوم في ظاهر البلد ضمن حشمه وخدمه ووزرائه .. ويسمح لجميع أهالي القرية أن (يتفرجوا) عليه .. ويحمدون الله على ما رزق سلطانهم من النعمة .. وكان من ضمن من تقدم سلقان بن حمارة ولم تكن أمه حمارة ولا هو كان كلبا ولكن أباه عقه بأن سماه باسم كلب أعور .. وأمه الأخرى مضى عليها اسم حمارة بسبب أنها كانت تحمل كتب بنات الجيران إلى المدرسة وتمشي معهم في الطريق إلى المدرسة فتصل إلى بابها وتعود أدراجها دون أن تدرس حرفا .. فسموها البنات (حمارة) والمسكينة لجهلها ظنت أن الاسم جميل فتسمت به .. وكانوا يسمون أنثى الحمار في ذلك الوقت أتان ولذلك لم تعرف !المهم تقدم سلقان زاعما أنه الأكثر خبرة بحكم القرابة .. ولكن حرس السلطان كفشوه عند الباب وقالوا للسلطان هذا أكبر سارق في البلد وقدظهرت بصمات أنفه على الحاسوب .. وفي عصرهم ذاك استخدموا نوعا من أجهزة الكشف عن الهوية بإجراء اختبار أنفي بسيط فيكشف أبو ( الحمض النووي) الذي يحمله المواطن في بلدهم .. واحتاج سلقان أن يخرج من المسألة فعرض على بعض المرتزقة من الحرس السلطاني مبلغا من المال .. فزادوا إلى تهمه الرشوة .. فضاعف لهم المبلغ وكانت ردة فعلهم بعد تلك الإهانة المضاعفة أن أطلقوا سراحه فعاد إلى صفوف المراجعين ممن يريد المشاركة في عرس حمار السلطان وقال لهم أن المسألة ليست كما تتوقعون .. سيدي السلطان سيذبح عددا منكم لضيوف الحمار من أهل الغابة .. الأسود والفهود والدببة والضباع .. فانفض الناس مسرعين .. وتفرغ سلقان بن حمارة لإعداد مكيدة مؤكدة للسلطان الذكي ..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!