باسم العملاء الدائمين.. ألغوا #سعودة_أوبر_وكريم !


من سنتين تقريبا، ومنذ بدأ أوبر ثم كريم عملهما في دبي حيث كنت أسكن، أصبحت عميلا دائما، أستخدم الخدمة في جميع تنقلاتي وأستمتع بالوصول إلى موقع عملي دون الحاجة للبحث عن موقف للسيارة.

بل وفي كل تنقلاتي الأخرى، حتى بين دبي وأبوظبي أحيانا، مع أن التكلفة قد تكون عالية في بعض الأوقات لكنها بالنسبة لي أوفر من امتلاك سيارة والتعامل مع مصاريفها الباهظة في دبي.

عدت إلى الرياض أخيرا قبل بضعة أشهر، لأجد الخدمة كبرت، وأصبحت تستخدم بشكل كبير، ولكن ثقافة التعامل مع الراكب من قبل السائق أو "الكابتن" كما يسمونه أحيانا، وأظن المشكة تعود إلى المستخدمين ومشغلي الخدمة في السعودية كذلك.

في يوم من أيام دبي.. كنت في عجلة من أمري وطلبت سيارة، وجاءني تنبيه بأن السائق متجه إليّ وهو على بعد 3 دقائق من المكان الذي أسكنه، لبست ملابسي سريعا ونزلت لأجد السائق ألغى الطلب معتذرا، وتم حساب رسوم إلغاء الرحلة على صاحبكم.

طلبت سيارة أخرى وانتظرت دقائق معدودة حتى جاء السائق الجديد، ركبت معه وشرعت في كتابة رسالة غاضبة باللغة الإنجليزية، وجاءني الرد خلال ساعتين، اتصل بي مشغل الخدمة، وقال لي بأن السائق حصل له ظرف واضطر للمغادرة فجأة، وبسبب أنه لم يعتذر ولم ينسق لي بديلا منحوني رصيدا إضافيا جيدا، وأوقفوا السائق إيقافا مؤقتا.

ما حدث بعدها أن السائق اتصل بي معتذرا، وطلب مني سحب الشكوى بكل أدب، كي يستطيع العودة لكسب رزقه، شعرت بالخجل من الرجل الخمسيني (كما بدت ملامحه في الصورة) واتصلت مستفسرا عن طريقة سحب الشكوى، فأجابني الموظف، بأن القرار سيظل قائما، وأن الشركة تهمها سمعتها، وأن أي سائق لا يتعامل وفقا لقواعد الشركة سيتعرض للعقوبة، مؤقتا أو للأبد!

أما هنا في الرياض فالتجرية مختلفة، بالعموم نوع السيارات المتوافرة في دبي للخدمة أفخم من السيارات التي تقدم الخدمة في السعودية، بل إن السيارات ذات الحجم الصغير جدا والتي تعمل بكثرة في الرياض كثيرا لا وجود لها في الخدمة بدبي، ولا يتم اعتمادها أصلا.

ثم جاءت تجربة السيارات المتاحة، لأرى العجائب، في يوم ركبت مع أحدهم في سيارة كبيرة (سبربان) وفي منتصف الطريق انفجعت على صوت طفل صغير يبكي في الخزء الخلفي من السيارة، استأذنني السائق ليوقف السيارة ويتعامل مع ولده الذي لا يزال يبكي، ثم طلب مني أن أنتظر قليلا ليطلب لابنه وجبة من ماكدونالدز مليئة بالكاتشب والخل والروائح التي تخنقك في السيارة، ثم أوصلني إلى مكاني متأخرا، وطلب مني بكل "قوة وجه" أن أضع له خمسة نجوم!

اتصلت بعد وصولي برقم خدمة العملاء مرارا وتكرارا دون إجابة، فأرسلت رسالة عبر البريد أشتكي من سوء الخدمة، ولم أجد ردا حتى اليوم، سوى رسالة إلكترونية منمقة تقول بأن شكواي مهمة وسيتواصلون معي قريبا.

طبعا والتعامل مع إخواني المواطنين العاملين في أوبر قصة أخرى، لأن جوالي كان برقم إماراتي، لا يجد السائق غضاضة في فتح الموضوع والسؤال عن مصدر الرقم الدولي الغريب، ثم حين أجيب أن الرقم في دبي، تأتي تساؤلات، عايش في دبي، وش تسوي، كيف تقدر تعيش، كم يعطونك راتب؟!.. أسئلة كثيرة لم أعتدها في دبي أو مع السائقين غير السعوديين، وكنت أستمتع بمشاوير الرياض في الرد على الإيميلات أو إجراء المكالمات التي أحتاجها.

طبعا ليس لديك خيار سوى الإجابة على الاستفسارات الكثيرة بأدب، لأنني اعتذرت من أحدهم مرة، فغيّر طريقة قيادته، وصارت هوايته أن راسي #يصك في السقف لأكثر عدد ممكن من المرات!

ثم حين جاء القرار الوطني بسعودة هذا القطاع، بدأت الخدمة تتدهور بشكل غريب، لدرجة أن أحدهم اعتذر منى وقد فتحت باب السيارة، ويبدو على ملامحه أنه مستاء أنني من طلب السيارة وليست امرأة كما كان يتوقع.

آخر سألني لماذا أفضل الركوب في الخلف، "عندنا الرجال يركبون قدام"، لم أستطع أن أجيبه بسبب مقنع فابتكرت قصة عن معاناتي من فوبيا السيارات ولا أستطيع أن أركب إلا في الخلف لتخفيف حدة القلق الذي أعانيه كلما ركبت السيارة، ورحمني حينها وسمح لي 
بالركوب لكنه استمر في السؤال عن بداية الحالة، وكيف أنني لن أتجاوزها إلا إذا بدأت أركب قدام عشان أكسر الحاجز!

أما الفتيات فحدث ولا حرج، كل ما عليك فعله أن تذهب لـبعض هاشتاقات تويتر وتستمتع بالقصص الغريبة من التحرش وقلة الاحترام، ورغم أني لا أؤكد صحتها، وأتوقع أن يكون ورائها بعض المتضررين من قرار السعودة، لكن الأمر يستحق النظر، مادامت الأصوات تتعالى بين فينة وأخرى.

ما الحل إذا؟!

نلغي القرار.. لا .. "اللي يقول نلغي القرار حمار!".. الخطوة التي يجب أن تكون هي تفعيل العقوبات من الشركة وتطبيقها بحزم، وكذلك أن لا يتردد أحد المتعاملين في الاتصال بخدمة العملاء ومتابعة الشكوى، والتهديد بإيصالها إلى الشرطة في حال عدم التعامل معها، وإيصالها إلى الشرطة فعلا في حال تأخر الشركة في التعامل مع المشكلات.

ثقافة الشكاوى موجودة عالميا، لكنها تكاد تكون معدومة عندنا، يعني قبل الوزير توفيق الربيعة ما كان عندك إلا الشكوى لله سبحانه، أما الجهات الخدمية فكانت تتعامل معك على أنك ملزم بالتعامل مع سوء خدمتهم بالسكوت أو انقلع!

نحن بحاجة لدعم شبابنا وتقديم فرص أكبر لهم لكسب المزيد من المال والعيش الكريم، هم يستحقون ذلك نظريا، لكن عمليا يجب أن يستحقونه باحترافيتهم وعملهم لا بسبب الجنسية فقط!

أخيرا..

تظل فئة محترفة تفخر بتقديمهم الخدمة، ويخجلونك بأخلاقهم وتواضعهم واهتمامهم بسيارتهم، والوصول على الوعد، وأن تكون رحلتك على ما يرام، وهؤلاء لهم قيمة الرحلة مع العرفان والاحترام ونعطيهم خمسة نجوم كمان!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رسالة إلى جميلات العالم .. من "دبدوب"

شيء من قصتي مع الإعلا(م/ن)

#قناة_العرب.. الحب أحيانا لا يكفي!